محمد الريشهري

409

نهج الدعاء

قالَ : إنّي عَلى ثِقَةٍ مِن دَعوَةِ المَلَكِ لي ، وفي شَكٍّ مِنَ الدُّعاءِ لِنَفسي . « 1 » د - مُعاوِيَةُ بنُ وَهبٍ 1154 . الأصول الستّة عشر عن زيد النرسي : رَأَيتُ مُعاوِيَةَ بنَ وَهبٍ البَجَلِيَّ فِي المَوقِفِ وهُوَ قائِمٌ يَدعو ، فَتَفَقَّدتُ دُعاءَهُ فَما رَأَيتُهُ يَدعو لِنَفسِهِ بِحَرفٍ واحِدٍ ، وسَمِعتُهُ يَعُدُّ رَجُلًا رَجُلًا مِنَ الآفاقِ يُسَمّيهِم ويَدعو لَهُم حَتّى نَفَرَ النّاسُ . فَقُلتُ : يا أبَا القاسِمِ ، أصلَحَكَ اللَّهُ ، لَقَد رَأَيتُ مِنكَ عَجَباً ! قالَ : يَابنَ أخي ، ومَا الَّذي أعجَبَكَ مِمّا رَأَيتَ مِنّي ؟ قُلتُ : رَأَيتُكَ لا تَدعو لِنَفسِكَ ، وأنَا أرمُقُكَ « 2 » حَتَّى السّاعَةِ ؛ فَلا أدري أيُّ الأَمرَينِ أعجَبُ ، ما أخطَأتَ مِن حَظِّكَ فِي الدُّعاءِ لِنَفسِكَ في مِثلِ هذَا المَوقِفِ ، أو عِنايَتُكَ وإيثارُكَ إخوانَكَ عَلى نَفسِكَ حَتّى تَدعُوَ لَهُم فِي الآفاقِ ؟ ! فَقالَ : يَابنَ أخي ، فَلا تُكثِرَنَّ تَعَجُّبَكَ مِن ذلِكَ ، إنّي سَمِعتُ مَولاكَ ومَولايَ ومَولى كُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمِنَةٍ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام - وكانَ وَاللَّهِ في زَمانِهِ سَيِّدَ أهلِ السَّماءِ وسَيِّدَ أهلِ الأَرضِ ، وسَيِّدَ مَن مَضى مُنذُ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنيا إلى أن تَقومَ السّاعَةُ ، بَعدَ آبائِهِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وأميرِ المُؤمِنينَ وَالأَئِمَّةِ مِن آبائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِم - يَقولُ - وإلّا صَمَّت اذُنا مُعاوِيَةَ ، وعَمِيَت عَيناهُ ، ولا نالَتهُ شَفاعَةُ مُحَمَّدٍ وأميرِ المُؤمِنينَ عليهما السلام - : مَن دَعا لِأَخيهِ المُؤمِنِ بِظَهرِ الغَيبِ ، ناداهُ مَلَكٌ مِن سَماءِ الدُّنيا : يا عَبدَ اللَّهِ ، لَكَ مِئَةُ ألفِ مِثلِ ما سَأَلتَ ، وناداهُ مَلَكٌ مِنَ السَّماءِ الثّانِيَةِ : يا عَبدَ اللَّهِ ، لَكَ مِئَتا ألفِ مِثلِ الَّذي دَعَوتَ ، وكَذلِكَ يُنادي مِن كُلِّ سَماءٍ تُضاعَفُ ،

--> ( 1 ) . الكافي : ج 4 ص 465 ح 8 ، تهذيب الأحكام : ج 5 ص 185 ح 616 ، الاختصاص : ص 68 ، بحار الأنوار : ج 93 ص 391 ح 25 . ( 2 ) . رمَقْتُهُ أرْمُقُهُ رَمْقاً : نظَرْتُ إليهِ ( الصحاح : ج 4 ص 1484 « رمق » ) .